الشيخ محمد الصادقي الطهراني
319
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« الأفئدة » هي القلوب المتفئدة ، ذاتية بأنوار الفطرة ، وعارضية بما تستورها بالسمع والابصار ظاهرية وباطنية من الآيات الآفاقية ، والشكر على هذه النعم الثلاث هو استعمالها فيما أنشأت له من مزيد المعرفة ولكن « قليلًا ما تشكرون » عدّة بين الجموع « وقليل من عبادي الشكور » وعدة في هذه القلة حيث لا يشكرونه كلهم كما يحق ويستطيعون ، فالشاكرون تماماً هم أقل قليل ، والشاكرون بعضاً هم القليل ، والكافرون هم الكثير . « وَهُوَ الّذي ذَرَأَكُمْ فِي اْلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » ( 23 : 79 ) . الذرء هو الاظهار ف « هو الذي ذرأكم » أظهركم أحياءً « في الأرض » ثم يخفيكم إذ يميتكم ثم « واليه تحشرون » . « وَهُوَ الّذي يُحْيي وَيُميتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللّيْلِ وَالنّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ( 23 : 80 ) . فكما له اختلاف الليل والنهار أن يأتي كلٌّ خلف الآخر وخِلفته وفي كل حكمة بالغة ، كذلك له اختلاف الإحياء والإماتة كلٌّ يأتي خلف الآخر حسب الحكمة البالغة وهي احرى واعقل « أفلا تعقلون » وما هو الفارق بين الاختلافين الا موادهما ؟ فحين نعيش اختلاف الليل والنهار لحكمة معيشية دنيوية فانية ، فهلا نعيش اختلاف الموت والحياة لحكمة معيشية أخروية باقية « أفلا تعقلون » ! ؟ « بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ اْلأَوّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنّا تُرابًا وَعِظامًا أَ إِنّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلّا أَساطيرُ اْلأَوّلينَ » ( 23 : 83 ) . انهم لم يؤمنوا بعد هذه الدلائل الباهرة والحجج الظاهرة ولم يقولوا آمنا « بل » قالوا كلمة الكفر ، ولم تكن قولتهم من عند أنفسهم « بل قالوا مثل ما قال الأولون » - « يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم اللَّه فأنى يؤفكون » قالوا قيلة الاستبعاد لبعثهم بعد إذ كانوا تراباً وعظاماً ، وهو الذي خلقهم أول مرة ، ثم هو يخلقهم وهو أهون عليه « لقد وعدنا نحن وآباءنا هذا » الوعد « من قبل » طول تاريخ الرسالات « ان هذا الا أساطير الأولين » وخرافات ملفقة من « الأولين » .